عبد المنعم الحفني

1568

موسوعة القرآن العظيم

غير أن المتوكل لا يلتفت بكل قلبه إلى الأسباب ، وينشغل بها عن مسبب الأسباب ، فعندئذ يزول وينسلخ عنه اسم المتوكل . والأسباب لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا ، بل السبب والمسبب فعل اللّه ، والكل منه وبمشيئته تعالى . ولم يخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره الدليل ، واستكتامه الأمر ، واستتاره في الغار ، فليس من ضرورة التوكل قطع الأسباب ، ولو أن إنسانا جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار . والمتوكلون على حالين : الأول : حال المتمكّن في التوكّل فلا يلتفت إلى شئ من تلك الأسباب بقلبه ؛ والثاني : حال غير المتمكّن ، وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحيانا . * * * 1220 - ( التيمم ) التيمم مما خصّت به أمة الإسلام ، توسعة عليها ، وفي الحديث : فضّلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا . . . » الحديث . والتيمم في اللغة : هو القصد ، تقول تيممت الشيء : قصدته ؛ وتيممت الصعيد : تعمدته ؛ وتيممته برمحي وسهمى : قصدته . وقوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ( النساء 43 ) أي اقصدوا ، ثم كثر استعمالهم لهذا المصطلح القرآني البحت حتى أجيز التيمم : يعنى مسح الوجه واليدين بالتراب ، وهذا هو التيمم الشرعي . وآية التيمم هي الآية : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( النساء 43 ) ، نزلت في عائشة لما أضاعت قلادتها وكانت لأختها أسماء بنت أبي بكر ، فبعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم رجالا يبحثون عنها ، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ، ولم يجدوا ماء ، فصلّوا وهم على غير وضوء ، وأنزل اللّه آية التيمم . وقيل الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح فرخّص له أن يتيمم ، ثم صارت الآية عامة في جميع الناس . وقيل : إن المكان الذي كان فيه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقت أن نزلت آية التيمم يقال له الصلصل ، وقيل إن عائشة فقدت قلادتها أو عقدها في ليلة الأبواء وهي قرية بين المدينة والجحفة . وقد روى أن أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أصابتهم جراحة نفشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة ، فشكوا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع عدم وجود الماء ، فنزلت الآية . وقيل : إن الجراحة كانت بسبب غزوتهم المريسيع التي قفلوا منها ، وكانت الغزوة في شعبان في السنة السادسة من الهجرة . وقيل إن آية المائدة هي آية التيمم ، والصحيح أنها آية الوضوء وفيها عن